محمد حسين علي الصغير
69
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
الأحكام من الطرق التفصيلية ، وعارفا بالناسخ والمنسوخ ، ليعرف محكم الآيات مما نسخ العمل به منها ، وعليه الالمام المحيط بالحديث الشريف ، وروايات أئمة أهل البيت ، وما أثر عن الصحابة ، مع ضبط طرق ذلك وقواعده ، ليكون مكتمل الأداة أمام عباب التفسير الزاخر ، وليصل إلى مغاليق التفسير ، ومعالم التأويل على ما مرّ بيانه وتفصيله في آداب المفسر الفنية . بقي فنّ له أهميته القصوى في استكناه المصدر النقلي ، والوقوف على أسراره وكنوزه ، والتمرس في جملة أحاديثه ورواياته ، ذلك هو علم الجرح والتعديل في أحوال رواة الحديث الشريف . فقد ألقت السياسة بثقلها على الرواة ، فكان من يروي كاذبا ، ومن ينقل متجوزا ، ومن هو ليس ثقة في نفسه ، ومن هو غير دقيق في حفظه ، ومن هو فاسق في عمله ، إلى جنب هؤلاء الرواة الثقات العدول ، وحتى الثقة قد تحمل على الاشتباه حينا ، فكيف بزمر الوضاعين ، وجمهرة الكذبة الفجرة ، إن علم الجرح والتعديل الذي اضطلع به العلماء الأثبات يعطيك الصورة الواضحة عمن تروي ، فهناك الضعيف ، وهناك المدلّس ، وهناك المجهول ، وهناك المدخول في عمله ، وهناك الثقة ، وهناك العدل الثقة ، وهناك المقبول ، وهناك الموثق ، وهناك الثبت الصحيح ، وهناك من يروي بسند غير معتبر ، وهناك من يروي عمن لم ير ، وهناك من يتقوّل ويضيف ، وهناك غير هنا وذاك ، كل التفصيلات لمن أراد التفسير النقلي أو بالمأثور فعليه ضبط هذا الفن ضبطا دقيقا ، لئلا يقع في الإسرائيليات والكذب والمنتحل والموضوع . وهناك مشكلات عديدة في هذا المصدر يجب التمرس الفني والنوعي على تحاشيها ، ومن أهمها الأسباب الداخلية في الرواية والأسباب الخارجية من قبل الرواة ، وقد لخصهما معا سيدنا الأستاذ السيستاني دام ظله العالي ، وأنا أحمل ذلك ضمن احتياجنا لهذا المصدر . الأسباب الداخلية ، وأبرزها نسخ الحديث بحديث مثله سواء أكان النسخ تبليغيا أو تشريعيا ، وانقسام الحديث بحيث انقسام حكمه ، فقد يكون الحكم قانونيا ، وقد يكون الحكم ولايتيا ، والكتمان وهو عبارة عن بيان أو إخفاء بعض الوقائع في الحديث ، والاختلاف في أسلوب التبليغ نصا أو